السيد مرتضى العسكري

301

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

بإسلامه في مكّة ، فضُرِب حتّى غُشي عليه ، ثمَّ أمره النبيّ بالرجوع إلى قومه « 1 » ودعوتهم إلى الاسلام ، وأنه يأتيه إذا بلغه نبأ ظهوره ، فرجع أبو ذر إلى قومه يدعوهم إلى الاسلام . وهاجر إلى المدينة بعد غزوة الخندق . وأثنى عليه رسول اللّه ( ص ) في أحاديث صحيحة وردت عنه مثل قوله ( ( ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذرّ ) ) . « 2 » وفي غزوة تبوك تخلّف أبو ذر وأبطأ به بعيره ، فحمل متاعه على ظهره وتبع أثر رسول اللّه ( ص ) ماشياً حتّى لحق به ، فلمّا رآه رسول اللّه قال : ( ( رحم اللّه أبا ذر ! يمشي وحده ويموت وحده ويُبعَثُ وحده ) ) . « 3 » ولمّا ولي عثمان ، وأعطى مروان بن الحكم ما أعطاه ، وأعطى الحارث بن الحكم ثلاثمائة ألف درهم ، وزيد بن ثابت الأنصاري مائة ألف درهم ، جعل أبو ذرّ يتلو : ( والذين يكنزون الذهب والفضّة ولا ينفقونها في سبيل اللّه فبشّرهم بعذاب أليم ) وجرى بينه وبين عثمان في ذلك محاورات ؛ فأمره أن يلتحق بالشام ، فكان أبو ذرّ ينكر على معاوية أشياء يفعلها ، وبعث إليه معاوية بثلاث مائة دينار ، فقال : إن كان من عطائي الذي حرمتمونيه عامي هذا قبلتها ، وإن كانت صلة فلا حاجة لي فيها . وبنى معاوية قصره الخضراء بدمشق ، فقال : يا معاوية ! إن كانت هذه الدار من مال اللّه فهي الخيانة ، وإن كانت من مالك فهذا الاسراف ، فسكت معاوية . وكان أبو ذرّ يقول : واللّه لقد حدثت أعمال ما أعرفها ، واللّه ما هي في كتاب اللّه ولا سنّة نبيّه ، واللّه انّي لأرى حقّاً يطفأ وباطلًا يحيى ، وصادقاً يكذّب ، وأثرةً بغير تقىً ، وصالحاً

--> ( 1 ) . المصادر السابقة ومسند أحمد 5 / 174 وباب مناقبه في صحيح البخاري . ( 2 ) . جميع المصادر السابقة والترمذي في باب مناقبه ، ومسند أحمد 2 / 163 و 175 و 223 ، و 5 / 197 و 6 / 442 ، وفي بعضها : من يسرّه أن ينظر إلى عيسى بن مريم زهداً وسمتاً فلينظر إلى أبي ذر . ( 3 ) . سيرة ابن هشام 4 / 179 ، والطبري 3 / 45 وبترجمته من الطبقات ، والاستيعاب ، وأُسد الغابة ، والإصابة .